القاضي عبد الجبار الهمذاني
237
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لم يطلبوا للإمامة العترة ، ولا اعتقدوا لها موضعا أخص من قريش ، وإنما « 1 » حدث الخلاف من بعد ، وهو خلاف فيمن طعن « 2 » في طريقة الاختيار على ما نقوله من بعد . وقد بينا أنه لا نص على الإمامة « 3 » ، فإذ صح ذلك لم يقو بعده إلا طريقة نسلكها ؛ لأن الخلاف الّذي ذكرناه في هذا الباب هو ممن يدعى النص في الإمامة أو يقوله في بعض الا « 4 » فإذا صح أن طريقها الاختيار صح ما ذكرناه من الإجماع الّذي ادعاه ؛ لأنه ليس بعد صحة إمامة أبى بكر وعمر إلا هذا القول . وقد بينا الكلام في الخبر الّذي رووه في العترة فلا وجه لإعادته . فإن قيل : فإذا ثبت اختلاف الناس في غير قريش ، ووجب إبطال كون الإمامة فيهم لأجل الخلاف ، وهلا جاز أن الخلاف حاصل في قريش فيجب أن لا تصح الإمامة فيها وإنما تصح في ولد الحسن والحسين عليهما السلام ؟ قيل له « 5 » : قد بينا أن الإجماع من « 6 » ذلك . ونبطل ذلك بأن يقال : في ولد الحسن والحسين خلاف ، فيجب أن لا يصح إلا في أئمة بأعيانهم . وفي ذلك أيضا خلاف ، فيجب أن لا تكون الإمامة إلا / في بعضهم . وفي ذلك بطلان هذا التعليل . ولا يجب أن لا يثبت الشيء إلا من جهة الإجماع ، بل قد ثبت بغيره ، فليس الخلاف أمارة الفساد ، وإن كان الإجماع أمارة الصحة . فلا يصح ، لذلك ، التعلق بما قالوه ، إذا كنا قد دللنا على أن قريشا تصلح لذلك . فإن قيل : إذا نص عليه السلام على قريش ، فيجب أن تكون العلة فيهم ، قربهم
--> ( 1 ) في الأصل ( وأنها ) ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( في الطعن ) ( 3 ) في الأصل ( الإمامة ) ( 4 ) هكذا في الأصل وبعد كلمة ( الا ) بياض يدل على نقص ، لكن لم يضع الناسخ إشارة كعادته تدل على نقص . ( 5 ) الأولى حذف ( له ) ( 6 ) كذا في الأصل بناء على رسم خاص لكلمة ( من ) اعتاده الناس ، ويبعد حملها على ( في ) بناء على ما اعتاده الناسخ .